فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380496 من 466147

ثم أخبر عن غاية جهالتهم ونهاية ضلالتهم بقوله تعالى: {وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً} [الصافات: 158] ، يشير إلى أجنية الإنسان وقصور نظر عقله عن كمال أحدية الله وجلال صمديته؛ إذ وكل الإنسان إلى نفسه في معرفة ذات الله وصفاته، فيقيس ذاته على ذاته، وصفاته على صفاته، فيثيب له نسباً كما له نسب، ويثبت له زوجةً وولداً كما له زوجة وولد، ويثبت له جوارح كما له جوارح، ويثبت له مكاناً كما له مكان، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، وهو يقول تبارك وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .

وبقوله: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} [الصافات: 158] يشير إلى أن الجنة قد علمت أن لا نسبة لها مع الله تعالى، وعلمت أن قائلي هذه المقالة لمحضرون في النار، ثم نزه نفسه عما يصفه الواصفون لعقولهم وأرائهم، فقال تعالى: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 159] ؛ يعني: أهل الأهواء أو البدع، {إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} [الصافات: 160] ؛ يعني: إلا من أخلصه الله عن ضلالة الإنسانية بهداية الربانية فإنهم يعرفون الله بنور الله، كما قال صلى الله عليه وسلم:"عرفت ربي بربي، ولولا فضل ربي ما عرفت ربي".

وبقوله: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ} [الصافات: 161 - 162] ، يشير إلى أن أهل الضلالة وما هم يعبدون في ضلالتهم ليسوا على شيء في الإضلال من أحد، إلا من قدر الله أن يكون من أهل النار فيحنئذٍ يضلون بتقدير الله، وذلك قوله: {إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 163] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت