وبدأ المقطع الثاني بقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ والإنكار هاهنا منصب على اليوم الآخر، مع الاستهزاء بشخص رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
وبدأ المقطع الثالث بقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ فالإنكار فيه منصب على القرآن والوحي، وفيما بين إنكار الآخرة، وإنكار الوحي، وإنكار الرّسالة، تداخل وتلازم، ومن ثمّ فإقامة الحجة في كل واحد منها إقامة حجة على الكلّ، ولذلك نرى أن في كل مقطع من المقاطع الثلاثة كلاما عن هذه الثلاثة، ولكن يبقى لكل مقطع سياقه الرئيسي مع ذلك، فلنر تفسير المقطع الثالث.
تفسير المجموعة الأولى من المقطع الثالث
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ممّا نزل قبل القرآن من كتب الله، وقد يكون المراد بالذي بين يديه ما سيأتي من أمر الآخرة، من قيامة وجنة ونار، ولم يذكر ابن كثير غير المعنى الثاني، وذكر الألوسي الوجهين، قال ابن كثير: (يخبر تعالى عن تمادي الكفار في طغيانهم وعنادهم، وإصرارهم على عدم الإيمان بالقرآن الكريم، وبما أخبر به من أمر المعاد) وعلى هذا فالمقطع الثالث أخبر عن إنكارهم اليوم الآخر من خلال إنكارهم للقرآن. قال النسفي في الآية: