(بمناسبة قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً قال ابن كثير:(روى ابن أبي حاتم ... عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إن الله تعالى فضّل محمدا صلّى الله عليه وسلم على أهل السماء، وعلى الأنبياء، قالوا:
يا ابن عباس فيم فضّله الله على الأنبياء؟ قال رضي الله عنه: إن الله تعالى قال:
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم: 4] وقال للنبي صلّى الله عليه وسلم: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ فأرسله الله تعالى إلى الجن والإنس. وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما قد ثبت في الصحيحين رفعه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا؛ فأيّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» . وفي الصحيح أيضا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «بعثت إلى الأسود والأحمر» قال مجاهد يعني: الجن والإنس، وقال غيره يعني: العرب والعجم والكل صحيح).
ولننتقل إلى المقطع الثالث.
المقطع الثالث ويمتدّ من الآية (31) إلى نهاية الآية (54) أي إلى نهاية السورة وهذا هو:
المجموعة الأولى 34/ 54 - 31 المجموعة الثانية 34/ 34 - 37
34/ 38 - 39 المجموعة الثالثة 34/ 40 - 42 المجموعة الرابعة 34/ 43 - 45
المجموعة الخامسة 34/ 46 - 54
كلمة في السياق: [صلة المقاطع الثلاثة ببعضها البعض وموضوعها الرئيسي]
(رأينا أنّ السورة تتألف من مقدمة، وثلاثة مقاطع، وأن كل مقطع من المقاطع الثلاثة مبدوء بقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا.*
بدأ المقطع الأول بقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ...
فإنكار الكافرين هاهنا منصبّ على اليوم الآخر.