فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365320 من 466147

ثم يعرض هذا العلم في صورة كونية كالتي سبقت في مطلع السورة ، تشهد هي الأخرى بأن هذا القرآن لا يكون من صنع بشر ، لأن خيال البشر لا تخطر له عادة مثل هذه الصور:

{لا يعزب عنه مقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ؛ ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} ..

ومرة أخرى نقول: إن طبيعة هذا التصور ليست بشرية. وإنه ليست لها سابقة في كلام البشر شعره ونثره على السواء. فعندما يتحدث البشر عن شمول العلم ودقته وإحاطته لا يخطر على بالهم أن يصوروه في هذه الصورة الكونية العجيبة: {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر...} .. ولست أعرف في كلام البشر اتجاهاً إلى مثل هذا التصور للعلم الدقيق الشامل. فهو الله ، سبحانه ، الذي يصف نفسه ، ويصف علمه ، بما يعلم من الأوصاف التي لا تخطر للبشر! وبذلك يرفع تصور المسلمين لإلههم الذي يعبدونه فيعرفونه بصفته في حدود طاقتهم البشرية المحدودة على كل حال.

وأقرب تفسير لقوله تعالى: {إلا في كتاب مبين} أنه علم الله الذي يقيد كل شيء ، ولا يند عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر.

ونقف أمام لفتة في قوله تعالى: {مثقال ذرة.. ولا أصغر من ذلك} . والذرة كان معروفاً إلى عهد قريب أنها أصغر الأجسام. فالآن يعرف البشر بعد تحطيم الذرة أن هناك ما هو أصغر من الذرة ، وهو جزيئاتها التي لم تكن في حسبان أحد يومذاك! وتبارك الله الذي يعلم عباده ما يشاء من أسرار صفته ومن أسرار خلقه عندما يشاء.

مجيء الساعة حتماً وجزماً ، وعلمه الذي لا تند عنه صغيرة ولا كبيرة:

{ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات. أولئك لهم مغفرة ورزق كريم. والذين سعوا في آياتنا معاجزين ، أولئك لهم عذاب من رجز أليم} ..

فهناك حكمة وقصد وتدبير. وهناك تقدير في الخلق لتحقيق الجزاء الحق للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وللذين سعوا في آيات الله معاجزين..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت