فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365321 من 466147

فأما الذين آمنوا وحققوا إيمانهم بالعمل الصالح فلهم {مغفرة} لما يقع منهم من خطايا ولهم {رزق كريم} والرزق يجيء ذكره كثيراً في هذه السورة ، فناسب أن يعبر عن نعيم الآخرة بهذا الوصف ، وهو رزق من رزق الله على كل حال.

وأما الذين سعوا باذلين جهدهم للصد عن آيات الله ، فلهم عذاب من أليم العذاب وسيئه. والرجز هو العذاب السيّئ. جزاء اجتهادهم ومعاجزتهم وكدهم في سبيل السوء!

وبهذا وذلك تتحقق حكمة الله وتدبيره ، وحكمة الساعة التي يجزمون بأنها لا تأتيهم ؛ وهي لا بد أن تجيء..

وبمناسبة جزمهم بأن الساعة لا تأتيهم وهي غيب من غيب الله وتأكيد الله لمجيئها وهو عالم الغيب وتبليغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمره ربه بتبليغه من أمرها يقرر أن {الذين أوتوا العلم} يدركون ويشهدون بأن ما جاءه من ربه هو الحق وأنه يهدي إلى طريق العزيز الحميد:

{ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ، ويهدي إلى صراط العزيز الحميد} ..

وقد ورد أن المقصود بالذين أوتوا العلم هم أهل الكتاب ، الذين يعلمون من كتابهم أن هذا القرآن هو الحق ، وأنه يقود إلى صراط العزيز الحميد.

ومجال الآية أكبر وأشمل. فالذين أوتوا العلم في أي زمان وفي أي مكان ، من أي جيل ومن أي قبيل ، يرون هذا متى صح علمهم واستقام ؛ واستحق أن يوصف بأنه {العلم} ! والقرآن كتاب مفتوح للأجيال. وفيه من الحق ما يكشف عن نفسه لكل ذي علم صحيح. وهو يكشف عن الحق المستكن في كيان هذا الوجود كله. وهو أصدق ترجمة وصفية لهذا الوجود وما فيه من حق أصيل.

{ويهدي إلى صراط العزيز الحميد} ..

وصراط العزيز الحميد هو المنهج الذي أراده للوجود ؛ واختاره للبشر لينسق خطاهم مع خطى هذا الكون الذي يعيشون فيه. وهو الناموس الذي يهيمن على أقدار هذا الكون كله ، بما فيه من الحياة البشرية التي لا تنفصل في أصلها ونشأتها ، ولا في نظامها وحركتها عن هذا الكون وما فيه ومن فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت