قالت المرأة: والله إن أحدكم لا يدري من أبوه. إن الخمر تحسن القبيح ... وتقبح الحسن.
قال أبو النواس:
اسقني صرفا حميا .... تترك الشيخ صبيا
وتريه الغي رشدا .... وتريه الرشد غيا
ففساد العقيدة دفعهم إلى الربا.
وهموم الربا دفعتهم إلى الخمر.
وإدمان الخمر جر عليهم الباقي من البلاء.
لذلك كان كل شيء يؤكد الحاجة إلى نبي جديد.
الفصل الثالث
العالم بحاجة إلى نبي.
الكتب المقدسة وتبشيرها بهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - .
أخلاق محمد - صلى الله عليه وسلم - ترشحه لأمر عظيم.
السيدة خديجة استدلت بأخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - على نبوته.
هرقل: لو كنت عنده لغسلت عن قدميه.
هشام: كنت استمع إلى القرآن الكريم فوقفت عند قوله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم - {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .
لماذا لم يقل القرآن: إن خلقك لعظيم.
الأب: كلمة (على) تفيد الاستعلاء والتمكن.
فكأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تمكن من الأخلاق كما يتمكن الفارس من الفرس.
وهو يحكمها بفطرته، بينما الأخلاق تحكم غيره من الناس لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبدأ كمالاته النفسية من حيث ينتهي قانون الأخلاق.
هشام: تعني - يا أبي - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجه الأخلاق إلى حيث يريد؟
الأب: أجل يا هشام.
لقد ابتدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - رحلته الأخلاقية من حيث انتهت المكارم الإنسانية، وذلك ليتمم مكارم الأخلاق:
"انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق"
هشام: لكنني أعلم أن كل نبي على خلق عظيم.
فكيف يتمم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكارم الأخلاق؟
الأب: لقد عشت مدة طويلة لا أستطيع الإجابة على هذا السؤال، حتى فتح الله عليَّ بفهمٍ للموضوع أشرحه لك.
السيد المسيح - عليه السلام - عالج قضية الأخلاق واهتمَّ بها. ورسم منهجا لتهذيب أتباعه فقال لهم: