أخرج ابن جرير وابن المنذر وعن قتادة، أنه قال في الآية: لو دعوت رجلًا لغير أبيه، وأنت ترى أنه أبوه .. لم يكن عليك بأس، ولكن ما تعمدت وقصدت دعاءه لغير أبيه.
وفي الحديث:"من دعي إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه .. فالجنة عليه حرام".
{وَكَانَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {غَفُورًا} ؛ أي: ستارًا لذنب من ظاهر زوجته، وقال الزور والباطل من القول، وذنب من ادعى ولد غيره ابنًا له، إذا تابا ورجعا إلى أمر الله، وانتهيا عن قيل الباطل، بعد أن نهاهما - {رَحِيمًا} بهما بقبول توبتهما، فلا يعاقبهما على ذلك بعد توبتهما.
فالمغفرة: هو أن يستر القادر القبيح الصادر ممن تحت قدرته، والرحمة: هو أن يميل إلى شخص بالإحسان لعجز المرحوم إليه، لا لعوض.
6 -ثم ذكر سبحانه لرسوله مزيةً عظيمةً، وخصوصيةً جليلةً لا يشاركه فيها أحد من العباد، فقال: النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - {أَوْلَى} ؛ أي: أرأف وأشفق وأحرس {بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} ؛ أي: النبي أشد ولايةً ونصرةً لهم من أنفسهم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمرهم إلا بما فيه خيرهم وصلاحهم، ولا ينهاهم إلا عما يضرهم ويؤذيهم في دنياهم وآخرتهم، أما النفس، فإنها أمارة بالسوء، وقد تجهل بعض المصالح، وتخفى عليها بعض المنافع.
روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد غزوة تبوك، فأمر الناس بالخروج، فقال ناس: نشاور آباءنا وأمهاتنا فنزلت.