{فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا} أنتم أيها الناس، ولم تعرفوا آباء أدعيائكم من هم، حتى تنسبوهم إليهم، وتلحقوهم بهم {فَـ} هم {إِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} إن كانوا قد دخلوا في دينكم {وَمَوَالِيكُمْ} إن كانوا محررين؛ أي: قولوا: هو مولى فلان، ولهذا قيل لسالم بعد نزول الآية: مولى حذيفة، وكان قد تبناه من قبل، قال الزجاج: ويجوز أن يكون {مواليكم} أولياؤكم في الدين، وقيل المعنى: فإن كانوا محررين، ولم يكونوا أحرارًا .. فقولوا: موالي فلان.
فائدة:
قال بعضهم: متى عرض ما يحيل معنى الشرط .. جعلت إن بمعنى إذ، وإذ: يكون للماضي، فلا منافاة هاهنا بين حرفي الماضي والاستقبال، قال البيضاوي: في قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} إن تفعلوا جزم بـ {لَمْ} فإنها لما صيرته؛ أي: المضارع ماضيًا صارت كالجزء منه، وحرف الشرط كالداخل على المجموع، وكأنه قال: فإن تركتم الفعل، ولذلك ساغ اجتماعهما؛ أي: حرف الشرط ولم. انتهى.
{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ} أيها الناس {جُنَاحٌ} ؛ أي: ذنب وإثم {فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} ؛ أي: فيما فعلتموه من تلك الدعوة، مخطئين قبل النهي أو بعده، نسيانًا أو سبق لسان.
قال ابن عطية: لا تتصف التسمية بالخطأ إلا بعد النهي، والخطأ: العدول عن الجهة المقصودة؛ أي: لا إثم عليكم فيما وقع منكم من ذلك خطأ من غير عمد بالنسيان، أو سبق اللسان، فقول القائل لغيره: يا بني، بطريق الشفقة، أو يا أبي، أو يا عمي، بطريق التعظيم، فإنه مثل الخطأ لا بأس به، ألا ترى أن اللغو في اليمين مثل الخطأ وسبق اللسان.
{وَلَكِنْ} الجناح والإثم فيـ {مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} ؛ أي: فيما قصدت قلوبكم به بعد النهي، على أن ما في محل الجر عطفًا على {مَا أَخْطَأْتُمْ} ، أو المعنى: ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح، على أن محل {ما} الرفع على الابتداء محذوف الخبر؛ أي: ولكن الجناح والإثم عليكم فيما فعلتموه عامدين، من نسبة الأبناء إلى غير آبائهم مع علمكم بذلك.
وخلاصة ما سلف: أنه لا إثم عليكم إذا نسبتم الولد لغير أبيه خطأً غير مقصود، كان سهوتم أو سبق لسانكم بما تقولون، ولكن الإثم عليكم إذا قلتم ذلك تعمدين.