والمعنى: أي والله هو الصادق الذي يقول الحق، وبقوله يثبت نسب من أثبت نسبه، وبه تكون المرأة أمًا إذا حكم بذلك، وهو يبيّن لعباده سبيل الحق، ويهديهم إلى طريق الرشاد، فدعوا قولكم وخذوا بقوله عزّ اسمه.
وفي هذا: إرشاد للعباد إلى قول الحق، وترك قول الباطل والزور.
وخلاصة ما سلف:
1 -أنه لم ير في حكمته أن يجعل للإنسان قلبين؛ لأنه إما أن يفعل بأحدهما مثل ما يفعل بالآخر، فأحدهما يكون نافلة غير محتاج إليه، وإما أن يفعل بهذا غير ما يفعل بذاك، وهذا يؤدي إلى التناقض في أعمال الإنسان، فيكون مريدًا للشيء كارهًا له، وظانًا له موقنًا به في حال واحدة، وهذا لن يكون.
2 -أنه لم ير أن تكون المرأة أمًا لرجل وزوجًا له, لأن الأم مخدومة مخفوض لها الجناح، والمرأة مستخدمة في المصالح الزوجية على وجوه شتى.
3 -لم يشأ في حكمته أن يكون الرجل الواحد دعيًا لرجل وابنًا له؛ لأن البنوة نسب أصيل عريق، والدعوة إلصاق عارض بالتسمية، لا غير، ولا يجتمع في الشيء الواحد أن يكون أصيلًا وغير أصيلٍ.
5 -ولما ذكر أنه يقول الحق .. فصل هذا الحق بقوله: {ادْعُوهُمْ} ؛ أي: أنسبوا أدعياءكم الذين ألحقتم أنسابهم بكم {لِآبَائِهِمْ} ؛ أي: إلى آبائهم الذين ولدوهم، فقولوا: زيد بن حارثة، ولا تقولوا: زيد بن محمد، وكذا غيره {هُوَ} ؛ أي: الدعاء لآبائهم، فالضمير لمصدر {دعوا} ، كما في قوله: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ، {أَقْسَطُ} وأعدل {عِنْدَ اللَّهِ} سبحانه، وأصوب في حكمه من دعائكم إياهم لغير آبائهم، وأقسط أفعل تفضيل، قصد به الزيادة المطلقة.
والمعنى: بالغ في العدل والصدق، وهذه الجملة معللة لما قبلها.
وفي"كشف الأسرار": هو أعدل وأصدق من دعائهم إياهم لغير آبائهم.