وقد روي أن إبطال عادة الظهار شرع فيما نزل من"سورة المجادلة"عندما ظاهر أوس بن الصامت من زوجه خولة بنت ثعلبة ،"فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو تقول ؛: يا رسول الله ، أكل مالي ، وأفنى شبابي ، ونثرت له بطني. حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ، ظاهر مني. فقال صلى الله عليه وسلم ما أراك إلا قد حرمت عليه. فأعادت ذلك مراراً. فأنزل الله: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} "، والله يسمع تحاوركما ، إن الله سميع بصير. الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن أمهاتهم ، إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ، وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً.
وإن الله لعفو غفور. والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به. والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ؛ فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله. وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم فجعل الظهار تحريماً مؤقتاً للوطء لا مؤبداً ولا طلاقاً كفارته عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكيناً. وبذلك تحل الزوجة مرة أخرى ، وتعود الحياة الزوجية لسابق عهدها. ويستقر الحكم الثابت المستقيم على الحقيقة الواقعة: {وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم} .. وتسلم الأسرة من التصدع بسبب تلك العادة الجاهلية ، التي كانت تمثل طرفاً من سوم المرأة الخسف والعنت ، ومن اضطراب علاقات الأسرة وتعقيدها وفوضاها ، تحت نزوات الرجال وعنجهيتهم في المجتمع الجاهلي.
هذه مسألة الظهار. فأما مسألة التبني ، ودعوة الأبناء إلى غير آبائهم ، فقد كانت كذلك تنشأ من التخلخل في بناء الأسرة ، وفي بناء المجتمع كله.