قال أبو إسحاق: هو أن يوصي الرجل لمن يتولاه بما أحب من ثلثه إذا لم يكن وارثًا. وذهب قوم إلى أن المراد بالأولياء هاهنا القرابات من المشركين. قال الحسن: إلا أن يكون ذا قرابة ليس على دينك فتوصي له بالشيء، هو وليك في النسب وليس وليك في الدين.
قال عطاء: هو إعطاء المسلم الكافر بينهما قرابة وصية له.
وقال قتادة: أولياؤكم من أهل الشرك وصية ولا ميراث لهم. وهذا قول ابن الحنفية: لذي الرحم الكافر. وهذا معنى الآية: إن الله تعالى لما رد التوارث إلى الرحم والملك أباح الوصية لذي الرحم الكافر. واختار بعضهم القول الأول، وقال: لا يجوز أن يكون المراد بالأولياء القرابة من أهل الشرك؛ لأن الله تعالى نهى عن ذلك بقوله: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1] ، وعدو الله والمؤمنين لا يكونون أولياء المؤمنين. وعلى ما ذكره الحسن لا يبعد أن يكونوا أولياء في النسب.
قوله تعالى: {مَعْرُوفًا} كلهم قالوا: وصية، وفيه دليل على أن الوصية من باب المعروف لا من باب الواجبات، ولو كان واجبًا لكان أولى الناس بها من كان يرث ثم نزع عنه الميراث، فلما كان الوصية له في هذه الآية من المعروف دل أنه لا يجب لأحد.
قوله: {كَانَ ذَلِكَ} يعني: التوارث بالهجرة والإيمان الذي كان في ابتداء الإسلام في قول مقاتل. وقال ابن زيد: (كان ذلك) يعني الذي ذكر من أولى الأرحام بعضهم أولى ببعض.
وقال قتادة: (كان ذلك) يعني أن المشرك لا يرث المسلم.
وقال الكلبي: كان ذلك يعني الوصية، وأن يعود الفقير على الغني، وهو فعل معروف.
قوله: {فِي الْكِتَابِ} قال ابن عباس: يريد في اللوح المحفوظ. قال القرظي: في التوراة، وهو قول الكلبي قال: كان في التوراة مكتوبًا: عليهم أن يصنع بنوا إسرائيل بعضهم على بعض معروفًا. وذكرنا الكلام في هذا مستقصى في آخر سورة الأنفال.
قوله: {مَسْطُورًا} قال ابن عباس: مكتوبًا.