ونحو هذا روى عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرؤه. وعلى هذا يجوز أن يكون يقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أب المؤمنين أي: في الحرمة ووجوب الطاعة كما أن أزواجه أمهات المؤمنين. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يقال: هو ابن المؤمنين؛ لقوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ} [الأحزاب: 40] ولكن يقال: هو مثل الأب للمؤمنين؛ لقوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ} يقال: هو مثل الأب للمؤمنين كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"إنما أنا لكم مثل الوالد". ونص الشافعي رحمه الله على أنه يجوز أن يقال: هو أب المؤمنين أي في الحرمة. والذي في قوله: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} أي في النسب، يعني ليس أحد من رجالكم ولد صلبه.
وقال السدي: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم في دينهم.
وعلى هذا هو أولى بهم من أنفسهم فيما يأمرهم به من أمور دينهم. وهذه الولاية تختص بأمر الدين كما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"أنا أعلم بأمور آخرتكم، وأنتم أعلم بأمور دنياكم"على أن جميع ما يأمر به - صلى الله عليه وسلم - في المصلحة وامتثاله من الدين، غير أن أكثر أوامره في أمور الدين. وقال المقاتل: إن طاعة النبي أولى من طاعة بعضكم لبعض. وعلى هذا قوله: {مِنْ أَنْفُسِهِمْ} يريد من غيرهم من المؤمنين كما قال تعالى: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النور:61] يعني: على إخوانكم من المؤمنين، وكقوله {فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] وقد مر.