4 -قوله: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} قال الأخفش: إنما هو ما جعل الله لرجل قلبين في جوفه، وجاءت (من) توكيدًا، كما تقول: رأيت زيدًا نفسه فأدخل (من) توكيدًا. واختلفوا في سبب نزول هذا، فقال السدي وقتادة ومجاهد: نزلت في أبي معمر جميل بن معمر بن حبيب بن عبد الله الفهري وكان ظريفًا لبيبًا حافظًا لما يسمع، وكان يقول: إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، وكانت قريش تقول: إن لجميل قلبين في جوفه، وكان يسمى ذا القلبين.
هذا قول ابن عباس في رواية عطاء.
وقال في رواية أبي طيبان: إن المنافقين قالوا: إن لمحمد قلبين قلبًا معكم وقلبا مع أصحابه.
وقال الزهري: هذا مثل ضربه الله في شأن زيد بن حارثة تبناه النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: فكما لا يكون لرجل قلبان، فكذلك لا يكون رجل واحد ابن رجلين.
وقال مقاتل بن حيان: هذا مثل ضربه الله للمظاهر أي: فكما لا يكون لواحد قلبان كذلك لا يكون المرأة المظاهرة أمه حتى يكون له أمان.
والقول الأول عليه أهل التفسير، والآية تكذيب للمشركين الذين قالوا: إن له قلبين، ثم قرن الله تعالى هذا الكلام بما يقوله المشركون وغيرهم مما لا حقيقة له، فقال: {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ} قال أبو علي الفارسي: وزنه فاعل مثل شائي ونائي، والقياس إثبات الياء فيه بعد الهمزة كما ثبتت في الشائي والنائي ونحوه، ويجوز حذف الياء منه، وحكى ذلك سيبويه فقال: من قال: اللاء بغير ياء، قال: إذا سمي به لاء؛ لأنه يصير بمنزلة باب، وصار حرف الإعراب غير الفعل التي هي الهمز. ويجوز أيضًا تخفيف الهمزة عند حذف الياء فيجعلها بين بين، وعلى هذا أنشد:
من اللائي لم يحججن يبغين حسنة ... ولكن ليقتلن البريء المغفلا
وقد قرأ الفراء بالأوجه الثلاثة.