{إِلاَّ أَن تَفْعَلُواْ إلى أَوْلِيَائِكُمْ مَّعْرُوفاً} هذا الاستثناء إما متصل من أعمّ العام ، والتقدير: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كل شيء من الإرث وغيره ، إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً ، من صدقة أو وصية فإن ذلك جائز.
قاله قتادة والحسن وعطاء ومحمد بن الحنفية.
قال محمد بن الحنفية: نزلت في إجازة الوصية لليهودي والنصراني.
فالكافر وليّ في النسب لا في الدين ، فتجوز الوصية له ، ويجوز أن يكون منقطعاً ، والمعنى: لكن فعل المعروف للأولياء لا بأس به ، ومعنى الآية: أن الله سبحانه لما نسخ التوارث بالحلف والهجرة أباح أن يوصى لهم.
وقال مجاهد: أراد بالمعروف النصرة وحفظ الحرمة بحق الإيمان والهجرة ، والإشارة بقوله: {كَانَ ذَلِكَ} إلى ما تقدّم ذكره ، أي كان نسخ الميراث بالهجرة والمحالفة والمعاقدة ، وردّه إلى ذوي الأرحام من القرابات {فِي الكتاب مَسْطُورًا} أي في اللوح المحفوظ ، أو في القرآن مكتوباً.
وقد أخرج أحمد ، والترمذي وحسنه ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والضياء في المختارة عن ابن عباس قال: قام النبيّ صلى الله عليه وسلم يوماً يصلي ، فخطر خطرة ، فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترى أن له قلبين قلباً معكم وقلباً معهم؟ فنزل: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} .
وأخرج ابن مردويه عنه من طريق أخرى بلفظ: صلى لله النبيّ صلى الله عليه وسلم صلاة فسها فيها ، فخطرت منه كلمة فسمعها المنافقون ، فقالوا: إن له قلبين ، فنزلت.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه أيضاً قال: كان رجل من قريش يسمى من دهائه ذا القلبين ، فأنزل الله هذا في شأنه.