فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356698 من 466147

قال قتادة: لو دعوت رجلاً لغير أبيه وأنت ترى أنه أبوه لم يكن عليك بأس {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} يغفر للمخطئ ويرحمه ويتجاوز عنه ، أو غفوراً للذنوب رحيماً بالعباد ، ومن جملة من يغفر له ويرحمه من دعا رجلاً لغير أبيه خطأ.

أو قبل النهي عن ذلك.

ثم ذكر سبحانه لرسوله مزية عظيمة وخصوصية جليلة لا يشاركه فيها أحد من العباد فقال: {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ} أي هو أحقّ بهم في كلّ أمور الدين والدنيا ، وأولى بهم من أنفسهم فضلاً عن أن يكون أولى بهم من غيرهم ، فيجب عليهم أن يؤثروه بما أراده من أموالهم ، وإن كانوا محتاجين إليها ، ويجب عليهم أن يحبوه زيادة على حبهم أنفسهم ، ويجب عليهم أن يقدّموا حكمه عليهم على حكمهم لأنفسهم.

وبالجملة فإذا دعاهم النبيّ صلى الله عليه وسلم لشيء ودعتهم أنفسهم إلى غيره وجب عليهم أن يقدّموا ما دعاهم إليه ويؤخروا ما دعتهم أنفسهم إليه ، ويجب عليهم أن يطيعوه فوق طاعتهم لأنفسهم ويقدّموا طاعته على ما تميل إليه أنفسهم وتطلبه خواطرهم.

وقيل: المراد ب {أنفسهم} في الآية بعضهم ، فيكون المعنى: أن النبيّ أولى بالمؤمنين من بعضهم ببعض.

وقيل: هي خاصة بالقضاء ، أي هو أولى بهم من أنفسهم فيما قضى به بينهم.

وقيل: أولى بهم في الجهاد بين يديه وبذل النفس دونه ، والأوّل أولى.

{وأزواجه أمهاتهم} أي مثل أمهاتهم في الحكم بالتحريم ، ومنزلات منزلتهنّ في استحقاق التعظيم ؛ فلا يحلّ لأحد أن يتزوج بواحدة منهنّ كما لا يحلّ له أن يتزوج بأمه ، فهذه الأمومة مختصة بتحريم النكاح لهنّ وبالتعظيم لجنابهنّ ، وتخصيص المؤمنين يدلّ على أنهنّ لسن أمهات نساء المؤمنين ولا بناتهنّ أخوات المؤمنين ، ولا أخوتهنّ أخوال المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت