[سورة القصص (28) : آية 60]
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ (60)
وأى شيء أصبتموه من أسباب الدنيا فما هو إلا تمتع وزينة أياما قلائل ، وهي مدة الحياة المتقضية وَما عِنْدَ اللَّهِ وهو ثوابه خَيْرٌ في نفسه من ذلك وَأَبْقى لأنّ بقاءه دائم سرمد وقرئ: يعقلون ، بالياء ، وهو أبلغ في الموعظة. وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن اللّه خلق الدنيا وجعل أهلها ثلاثة أصناف: المؤمن ، والمنافق ، والكافر: فالمؤمن يتزوّد ، والمنافق يتزين ، والكافر يتمتع.
[سورة القصص (28) : آية 61]
أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)
هذه الآية تقرير وإيضاح للتي قبلها. والوعد الحسن: الثواب ، لأنه منافع دائمة على وجه التعظيم والاستحقاق ، وأى شيء أحسن منها ، ولذلك سمى اللّه الجنة بالحسنى. ولاقِيهِ كقوله تعالى. ولقاهم نضرة وسرورا ، وعكسه فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. مِنَ الْمُحْضَرِينَ من الذين أحضروا النار. ونحوه لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ، فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ قيل: نزلت في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبى جهل. وقيل: في على وحمزة وأبى جهل. وقيل: في عمار ابن ياسر والوليد بن المغيرة. فإن قلت: فسر لي الفاءين وثم ، وأخبرنى عن مواقعها. قلت:
قد ذكر في الآية التي قبلها متاع الحياة الدنيا وما عند اللّه وتفاوتهما ، ثم عقبه بقوله أَفَمَنْ وَعَدْناهُ على معنى: أبعد هذا التفاوت الظاهر يسوّى بين أبناء الآخرة وأبناء الدنيا ، فهذا معنى الفاء الأولى وبيان موقعها. وأمّا الثانية فللتسبيب لأن لقاء الموعود مسبب عن الوعد الذي هو الضمان في الخير. وأمّا «ثم» فلتراخى حال الإحضار عن حال التمتيع ، لا لتراخى وقته عن وقته.
وقرئ ثُمَّ هُوَ بسكون الهاء ، كما قيل عضد في عضد ، تشبيها للمنفصل بالمتصل ، وسكون الهاء في:
فهو ، وهو ، ولهو: أحسن لأنّ الحرف الواحد لا ينطق به وحده فهو كالمتصل.
[سورة القصص (28) : آية 62]
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62)
شُرَكائِيَ مبنى على زعمهم ، وفيه تهكم. فإن قلت: زعم يطلب مفعولين ، كقوله:... ولم أزعمك عن ذاك معزلا «1»
(1) وإن الذي قد عاش يا أم مالك يموت ولم أزعمك عن ذاك معزلا
يقول. وإن كل حى - وإن طال عمره - يموت. ولم أظنك يا أم مالك معزلا عن ذلك الحكم أو الموت ، والمعزل:
مكان العزلة والانفراد ، أي: لم أظنك في معزل عنه ، أو ذات معزل ، أو معتزلة ، أو نفس المقول مبالغة. []