قال تعالى ذكره: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ الليل سَرْمَداً إلى يَوْمِ القيامة} ، أي دائماً لا نهار إلى يوم القيامة.
والعرب تقول لكل ما كان متصلاً لا ينقطع من رخاء أو بلاء: هو سرمد .
وقوله: {مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ} / ، أي من معبود غير الله يأتيكم بضياء النهار {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} ، ما يقال لكم فتتعظون.
قال أبو إسحاق: بضياء: أي بنهار تتصرفون فيه في معاشكم . وكذلك قوله في النهار فمن {يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ} ، أي تهدءون وتستريحون من حركاتكم ، فلو كان أحدهما دائماً لهلك الخلق ، ولكنه تعالى خلق للخلق الليل والنهار رحمة للخلق ، وهو قوله: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} ، أي في الليل ، ولتبتغوا من فضله ، يعني في النهار {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ، فعل ذلك ، أي خلق لكم ذلك لتنتفعوا به ولتشكروا على ما فعل بكم من الرفق.
أي ويوم يناديهم ربك يا محمد فيقول لهم: أين شركائي الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم
شركائي ؟ والمعنى: أين شركائي على زعمكم وقولكم ؟ .
قال تعالى: {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً} ، أي أخرجنا من أمة شهيداً منهم ليشهد عليهم بأعمالهم . يقال: إنهم عدول الآخرة يشهدون على العباد بأعمالهم في الدنيا.
ويروى: أن كل قرن لا يخلو من شهيد يشهد عليهم يوم القيامة بأعمالهم.
وقيل المعنى: أحضرنا من كل أمة نبيها الذي يشهد عليها بما فعلت.
قاله قتادة ومجاهد.