بالابتداء {لَهُمُ الخيرة} ، والجملة خبر كان وشبهه بقولك:"كان زيد أبوه منطلق"وهذا كلام لا وجه له ولا معنى لأنه عائد يعود على اسم كان ، فإن قدرت فيه محذوفة جاز على بعد ، وكان هو خبر"الخيرة"، ولهم: ملغى وأحال الطبري كون"ما"للنفي لأنها لو كانت للنفي لكان المعنى: أنه لم تكن لهم الخيرة فيما مضى قبل نزول الآية ، ولهم ذلك فيما يستقبلون ، لأنك إذا قلت:"ما كان لك هذا"كان معنى الكلام: لم يكن فيما مضى وقد يكون له فيما يستقبل.
قال أبو محمد مؤلفه رضي الله عنه: وهذا لا يلزم ، بل هي نفي عام في الماضي والمستقبل ، وقد أجمع اللغة على أن"ما"تنفي الحال والاستقبال كليس . ولذلك عملت عملها . دليله: قوله تعالى: {مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ} [البقرة: 114] . وقوله: {مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ} [الأحزاب: 38] فهذا نفي عام في الماضي والمستقبل ، ولو كان الأمر على ما أصل الطبري لكان لهم دخولها فيما يستقبل غير خائفين ، ولكان على النبي الحرج فيما فرض الله له فيما يستقبل ، وهذا كثير في القرآن على خلاف ما تأول الطبري
وأحاله أيضاً ، لأنه لم يتقدم كلام يكون هذا نفي له ، وهذا لا يلزم لأن الآي إنما كانت تنزل على ما يسأل النبي عليه السلام عنه وعلى ما هم عليه مصرون من الأعمال السيئة . وعلى ذلك أكثر أي القرآن ، فلا يلزم أن يكون قبل كل آية تفسير ما نزلت فيه ومن أجله.
أي ما يسرون وما يظهرون ، أي يختار من شاء من خلقه للرسالة ، لأنه يعلم سرهم وظاهرهم ، فهو يختارهم من خلقه على علم بهم.
قال تعالى: {وَهُوَ الله لا إله إِلاَّ هُوَ} ، أي والمعبود هو الله لا معبود غيره {لَهُ الحمد فِي الأولى والآخرة} ، أي في الدنيا والآخرة {وَلَهُ الحكم} ، أي فصل القضاء بين خلقه . {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ، أي تردون بعد مماتكم فيقضي بينكم بالحق.