وقال بعض العلماء: الآية منسوخة ، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الابتداء بالسلام على الكفار . وهذا لا يصح لأن الآية ليست من السلام الذي هو تحية ، إنما هو من المتاركة والمباراة.
وقال جماعة: هي منسوخة بالأمر بالقتال.
وقيل: الآية محكمة ، وإنما هذا قول حسن ومخاطبة جميلة.
قوله تعالى ذكره: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ،
أي إنك يا محمد لا تهدي من أحببت هدايته ، ولكن الله يهدي من يشاء هدايته
من خلقه ، فيوفقه للإيمان . {وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} ، أي والله أعلم بمن سبق له في علمه أنه يهتدي للرشاد . ويروى: أن هذه الآية: نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم لما امتنع عمه أبو طالب من إجابته إذ دعاه إلى الإيمان.
روى أبو هريرة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه أبي طالب عند الموت: قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة . قال: لولا أن تعيرني / ، قريش . يقولون ما حمله إلا جزع الموت أقرت عينك بها ؟ فنزلت {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ، الآية".
وروى سعيد بن المسيب عن أبيه أنه قال:"لما حضرت أبا طالب الوفاة أتاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام ، وعبد الله بن أبي أمية بن"
المغيرة ، فقال رسول الله: يا عم: قل لا إله إلا الله ، كلمة أشهد لك بها عند الله ، فقال أبو جهل ، وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب: أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله يعرضها عليه ، ويعيد تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أما والله لأستغفرن لك ، ما لم أنه عنك"فأنزل الله: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} الآية . وأنزل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ والذين آمنوا أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ} الآيات"."