قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: نزلت في أبي طالب على ما ذكرنا.
قال تعالى: {وقالوا إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ} ، أي وقال كفار قريش: إن نتبع الذي جئتنا به ، ونتبرأ من الأنداد والآلهة: يتخطفنا الناس من أرضنا ، لاجتماع جميعهم على خلافنا ، وحربنا ، يقول لهم الله جل ذكره: {إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ} أي نوطئ لهم بلداً: حرم فيه سفك الدماء ، ومنع من أن يتناول سكانه فيه بسوء ، وأمن أهله من أن تصيبهم فيه غارة أو قتل أو سبي . قال ابن عباس: كان من أحدث حدثاً في بلد غير الحرم ، ثم لجأ إلى الحرم أمن إذا دخله ، ولكن لا ينبغي لأهل مكة أن يبايعوه ، ولا يطعموه ، ولا يسقوه ، ولا يؤووه ، ولا يكسوه ، فإذا خرج
من الحرم أخذ وأقيم عليه الحد . قال: ومن أحدث فيه حدثاً أخذ بحدثه فيه.
قال مجاهد: إذا أصاب الرجل الحد في غير الحرم ، ثم أتى الحرم ، أخرج من الحرم ، فأقيم عليه الحد ، وإن أصاب الحد في الحرم أقيم عليه الحد في الحرم.
وقال ابن جبير: نحوه ، وأكثر الفقهاء: على أن الحد يقام في الحرم على من وجب عليه حد أحدثه في الحرم أو غير الحرم ، ولا يمنع الحرم من الحق من حقوق الله ، ولا من حق أوجبه الله ، فالمعنى: أن من مكن لكم حرماً آمناً ، لا يتعدى على أحد فيه ، قادر على أن يمنع منكم من خالفكم في الدين إن آمنتم ، لأنهم اعتذروا أنهم يخافون أن تجتمع عليهم العرب ، فتقتلهم إن آمنوا أو خالفوا دين العرب ، فأعلمهم أن من جعل لكم الحرم آمناً يقدر على أن يمنعكم من العرب إن آمنتم.
قال ابن عباس:"الحارث بن نوفل هو الذي قال:"
{إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ} .