أما الثانية ، فالنداء فيها للمشركين {مَاذَآ أَجَبْتُمُ المرسلين} [القصص: 65] .
أما هنا ، فيهتم النداء بمسألة الشهادة عليهم . إذن: فكلمة (أين) و (شركائي) و (الذين كنتم تزعمون) قَدْر مشترك بين الآيات الثلاثة ، لكن المطلوب في كل قَدْر غير المطلوب في القَدْر الآخر ، فليس في الأمر تكرار ، إنما توكيد في الكل .
ثم يقول الحق سبحانه: {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا ...} .
أي: أخرجنا من كل أمة نبيّها ، وأحضرناه ليكون شاهداً عليها {فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ . .} [القصص: 75] أرونا شركاءكم الذين اتخذتموهم من دون الله ، أين هم ليدافعوا عنكم؟ لكن هيهات ، فقد اتخذتموهم من دون الله ، أين هم ليدافعوا عنكم؟ لكن هيهات ، فقد ضلَّوا عنهم ، وهربوا منهم .
{فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنبآء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ} [القصص: 66] .
إذن: غاب شركاؤكم ، وغاب شهودكم ، لكن شهودنا موجودون {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ...} [القصص: 75] يشهد أنه بلَّغهم منهج الله فإنْ قُلْتم: لقد أغوانا الشيطان وأغوانا المضلون من الإنس ، نردّ عليكم بأننا ما تركناكم لإغوائهم ، فيكون لكم عذر ، إنما أرسلنا إليكم رسلاً لهدايتكم ، وقد بلّغكم الرسل .
وفي موضع آخر يقول تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً} [النساء: 41] .
فماذا يكون موقفهم يوم تشهد أنت عليهم بأنك بلَّغت ، وأعذرتَ في البلاغ ، وأنك اضطهدت منهم ، وأوذيت ، وقد ضلَّ عنهم شركاؤهم ، ولم يجدوا مَنْ يشهد لهم أو يدافع عنهم؟ عندها تسقط أعذارهم وتكون المحكمة قد (تنوَّرت) .