{فَأَمَّا مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ صالحا فعسى أَن يَكُونَ مِنَ المفلحين} أن تاب من الشرك وصدّق بما جاء به الرسل ، وأدّى الفرائض واجتنب المعاصي فعسى أن يكون من المفلحين ، أي الفائزين بمطالبهم من سعادة الدارين ، وعسى وإن كانت في الأصل للرجاء فهو من الله واجب على ما هو عادة الكرام.
وقيل: إن الترجي هو من التائب المذكور لا من جهة الله سبحانه.
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء} أي يخلقه {وَيَخْتَارُ} ما يشاء أن يختاره.
{لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ} [الأنبياء: 23] وهذا متصل بذكر الشركاء الذين عبدوهم ، واختاروهم أي الاختيار إلى الله {مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة} أي التخير ، وقيل: المراد من الآية: أنه ليس لأحد من خلق الله أن يختار ، بل الاختيار هو إلى الله عزّ وجلّ.
وقيل: إن هذه الآية جواب عن قولهم: {لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] وقيل: هذه الآية جواب عن اليهود حيث قالوا: لو كان الرسول إلى محمد غير جبريل لآمنا به.
قال الزجاج: الوقف على {ويختار} تام على أن"ما"نافية.
قال: ويجوز أن تكون"ما"في موضع نصب ب {يختار} ، والمعنى: ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة.
والصحيح الأوّل لإجماعهم على الوقف.
وقال ابن جرير: إن تقدير الآية: ويختار لولايته الخيرة من خلقه ، وهذا في غاية من الضعف.
وجوّز ابن عطية أن تكون"كان"تامة ، ويكون لهم الخيرة جملة مستأنفة.
وهذا أيضاً بعيد جداً.