{وَقِيلَ ادعوا شُرَكَاءكُمْ} أي قيل للكفار من بني آدم هذا القول ، والمعنى: استغيثوا بآلهتكم التي كنتم تعبدونهم من دون الله في الدنيا لينصروكم ويدفعوا عنكم {فَدَعَوْهُمْ} عند ذلك {فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ} ولا نفعوهم بوجه من وجوه النفع {وَرَأَوُاْ العذاب} أي التابع والمتبوع قد غشيهم {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ} قال الزجاج: جواب لو محذوف ، والمعنى: لو أنهم كانوا يهتدون لأنجاهم ذلك ، ولم يروا العذاب.
وقيل: المعنى: لو أنهم كانوا يهتدون ما دعوهم: وقيل: المعنى: لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا لعلموا أن العذاب حق.
وقيل: المعنى: لو كانوا يهتدون لوجه من وجوه الحيل لدفعوا به العذاب.
وقيل: قد آن لهم أن يهتدوا لو كانوا يهتدون.
وقيل: غير ذلك.
والأوّل أولى ، ويوم في قوله: {وَيَوْمَ يناديهم فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ المرسلين} معطوف على ما قبله ، أي ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين لما بلغوكم رسالاتي.
{فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنباء يَوْمَئِذٍ} أي خفيت عليهم الحجج حتى صاروا كالعمي الذين لا يهتدون ، والأصل فعموا عن الأنباء ، ولكنه عكس الكلام للمبالغة ، والأنباء الأخبار ، وإنما سمى حججهم أخباراً ؛ لأنها لم تكن من الحجة في شيء ، وإنما هي أقاصيص ، وحكايات {فَهُمْ لاَ يَتَسَاءلُونَ} لا يسأل بعضهم بعضاً ، ولا ينطقون بحجة ولا يدرون بما يجيبون ، لأن الله قد أعذر إليهم في الدنيا فلا يكون لهم عذر ، ولا حجة يوم القيامة.
قرأ الجمهور: (عميت) بفتح العين ، وتخفيف الميم.
وقرأ الأعمش وجناح بن حبيش بضم العين وتشديد الميم.