وأما حال الكافر فإنه لم يكن معه إلاّ مجرّد التمتيع بشيء من الدنيا يستوي فيه هو والمؤمن ، وينال كل واحد منهما حظه منه ، وهو صائر إلى النار ، فهل يستويان؟ قرأ الجمهور: {ثم هو} بضم الهاء ، وقرأ الكسائي وقالون بسكون الهاء إجراء ل {ثم} مجرى الواو ، والفاء.
وانتصاب"يوم"في قوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} بالعطف على يوم القيامة ، أو بإضمار اذكر ، أي يوم ينادي الله سبحانه هؤلاء المشركين {فَيَقُولُ} لهم: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} أنهم ينصرونكم ويشفعون لكم ، ومفعولا يزعمون محذوفان ، أي تزعمونهم شركائي لدلالة الكلام عليهما {قَالَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} أي حقت عليهم كلمة العذاب ، وهم رؤساء الضلال الذين اتخذوهم أرباباً من دون الله ، كذا قال الكلبي.
وقال قتادة: هم الشياطين {رَبَّنَا هَؤُلاء الذين أَغْوَيْنَا} أي دعوناهم إلى الغواية يعنون الأتباع {أغويناهم كَمَا غَوَيْنَا} أي أضللناهم كما ضللنا {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ} منهم ، والمعنى: أن رؤساء الضلال ، أو الشياطين تبرّؤوا ممن أطاعهم.
قال الزجاج: برئ بعضهم من بعض ، وصاروا أعداء كما قال الله تعالى:
{الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [الزخرف: 67] ، و {هؤلاء} مبتدأ ، {والذين أغوينا} صفته ، والعائد محذوف ، أي أغويناهم ، والخبر: {أغويناهم} ، و {كما غوينا} نعت مصدر محذوف.
وقيل: إن خبر هؤلاء هو الذين أغوينا ، وأما {أغويناهم كما غوينا} فكلام مستأنف لتقرير ما قبله ، ورجح هذا أبو عليّ الفارسي ، واعترض الوجه الأوّل ، وردّ اعتراضه أبو البقاء.
{مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} وإنما كانوا يعبدون أهواءهم.
وقيل: إن"ما"في {ما كانوا} مصدرية ، أي تبرأنا إليك من عبادتهم إيانا ، والأول أولى.