وقيل: إن"ما"مصدرية ، أي: يختار اختيارهم ، والمصدر واقع موقع المفعول به ، أي ويختار مختارهم ، وهذا كالتفسير لكلام ابن جرير ، والراجح أوّل هذه التفاسير ، ومثله قوله سبحانه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة} [الأحزاب: 36] والخيرة: التخير كالطيرة فإنها التطير ، اسمان يستعملان استعمال المصدر ، ثم نزّه سبحانه نفسه ، فقال: {سبحان الله} أي تنزّه تنزّهاً خاصاً به من غير أن ينازعه منازع ، ويشاركه مشارك {وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي عن الذين يجعلونهم شركاء له ، أو عن إشراكهم.
{وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} أي تخفيه من الشرك ، أو من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو من جميع ما يخفونه مما يخالف الحق {وَمَا يُعْلِنُونَ} أي يظهرونه من ذلك.
قرأ الجمهور: {تكن} بضم التاء الفوقية وكسر الكاف.
وقرأ ابن محيصن وحميد بفتح الفوقية وضم الكاف.
ثم تمدح سبحانه وتعالى بالوحدانية والتفرّد باستحقاق الحمد ، فقال: {وَهُوَ الله لا إله إِلاَّ هُوَ لَهُ الحمد فِي الأولى} أي الدنيا {والآخرة} أي الدار الآخرة {وَلَهُ الحكم} يقضي بين عباده بما شاء من غير مشارك {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بالبعث ، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ، لا ترجعون إلى غيره.
وقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظالمون} قال: قال الله: لم نهلك قرية بإيمان ، ولكنه أهلك القرى بظلم إذا ظلم أهلها ، ولو كانت مكة آمنت لم يهلكوا مع من هلك ، ولكنهم كذبوا ، وظلموا فبذلك هلكوا.
وأخرج مسلم ، والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يقول الله عزّ وجلّ: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني"الحديث بطوله.