فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340765 من 466147

الأول- أنه سبحانه جعل حرم مكة ذا أمن، فكانت العرب في الجاهلية يغير بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضا، وأهل مكة آمنون حيث كانوا بحرمة الحرم، فقد أمّنهم بحرمة البيت، ومنع عنهم عدوهم، فلا يخافون أن تستحل العرب حرمة في قتالهم، فما الذي يمنعهم من الإيمان بعد توافر الأمان؟! ومن مزايا الحرم المكي بعد الأمن أنه يجمع إليه ثمرات كل أرض وبلد، فضلا ورزقا من عند الله، ولكن أكثر المكيين لا يعقلون، أي هم غافلون عن الاستدلال، وأن من رزقهم وأمّنهم فيما مضى حال كفرهم يرزقهم لو أسلموا، ويمنع الكفار عنهم في إسلامهم.

وخلاصة هذا الجواب: أنه تعالى لما جعل الحرم آمنا، وأكثر فيه الرزق حال كونهم معرضين عن عبادة الله تعالى، مقبلين على عبادة الأوثان، فلا حرج في إيمانهم إذ لو آمنوا لكان بقاء هذه الحالة أولى.

فهذا رد أول على تعللهم بترك الإيمان.

الثاني- بعد أن بيّن تعالى ما خص به أهل مكة من النعم، أتبعه ببيان ما أنزله على الأمم الماضية المنعمين بنعم الدنيا بسبب تكذيب الرسل، فإذا توهموا أنه لو آمنوا لقاتلتهم العرب، فذلك وهم باطل لأن الخوف في ترك الإيمان أكثر.

فكم من قوم كفروا، ثم حلّ بهم الدمار، ولما قالوا: إنا لا نؤمن خوفا من زوال نعمة الدنيا، بيّن الله تعالى لهم أن الإصرار على عدم قبول الإيمان هو الذي يزيل هذه النعم، لا الإقدام على الإيمان والدليل أنه تعالى أهلك كثيرا من

الأقوام بسبب البطر وهو ألا يحفظ حق الله تعالى في الغنى، فأصبحت مساكنهم غير مسكونة بعد إهلاك أهلها إلا قليلا من السكنى أو سكونا قليلا، فلم يسكنها إلا المسافرون أو المارة بالطريق يوما أو بعض يوم، وكان الله هو الوارث لها بعد هلاك أهلها.

ومن المعلوم أنه إذا لم يبق للشيء مالك معين قيل: إنه ميراث الله لأنه الباقي بعد فناء خلقه.

ثم أوضح الله تعالى سنته في الإهلاك: وهي أنه لم تكن عادة الله أو سنته أن يهلك القرى الكافرة، حتى يبعث في عاصمتها وأعظمها رسولا، كما أرسل إلى أهل مكة محمدا صلّى الله عليه وسلم، ثم لم يهلكهم إلا وقد استحقوا الإهلاك لظلمهم ولإصرارهم على الكفر بعد إعذارهم وإنذارهم. وهذا بيان لعدله وتقدسه عن الظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت