واحتجُّوا بما رواه سفَيِنة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سَمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون مُلْكاً"قال سفينة: أمسك (عليك) خلافة أبي بكر سنتين ، وخلافة عمر عشراً ، وخلافة عثمان ثنتي عشرة سنة ، وخلافة عليّ ستًّا.
وقال قوم: هذا وعد لجميع الأمة في ملك الأرض كلّها تحت كلمة الإسلام ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام:"زُوِيَتْ لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ مُلْك أمتي ما زُوِيَ لي منها"واختار هذا القول ابن عطية في تفسيره حيث قال: والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور ، واستخلافهم هو أن يملّكهم البلاد ويجعلهم أهلها ؛ كالذي جرى في الشأم والعراق وخراسان والمغرب.
قال ابن العربي: قلنا لهم هذا وعد عام في النبوّة والخلافة وإقامة الدعوة وعموم الشريعة ، فنفذ الوعد في كل أحد بقدره وعلى حاله ؛ حتى في المفتين والقضاة والأئمة ، وليس للخلافة محل تنفذ فيه الموعدة الكريمة إلا من تقدّم من الخلفاء.
ثم ذكر اعتراضاً وانفصالاً معناه: فإن قيل هذا الأمر لا يصح إلا في أبي بكر وحده ، فأما عمر وعثمان فقُتِلا غِيلَةً ، وعليّ قد نُوزِع في الخلافة.
قلنا: ليس في ضمن الأمن السلامةُ من الموت بأيّ وجه كان ، وأما عليّ فلم يكن نزاله في الحرب مُذْهِباً للأمن ، وليس من شرط الأمن رفع الحرب إنما شرطه مِلْك الإنسان لنفسه باختياره ، لا كما كان أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم بمكة.
ثم قال في آخر كلامه: وحقيقة الحال أنهم كانوا مقهورين فصاروا قاهرين ، وكانوا مطلوبين فصاروا طالبين ؛ فهذا نهاية الأمن والعز.
قلت: هذه الحال لم تختص بالخلفاء الأربعة رضي الله عنهم حتى يُخَصُّوا بها من عموم الآية ، بل شاركهم في ذلك جميع المهاجرين بل وغيرهم.