اعلم أولاً: أن السعي يطلق على العمل في الأمر لإفساده وإصلاحه، ومن استعماله في الإفساد قوله تعالى هنا: {سَعَوْاْ في آيَاتِنَا} أي سعوا في إبطالها وتكذيبها بقولهم: إنها سحر وشعر وكهانة وأساطير الأولين، ونحو ذلك. ومن إطلاق السعي في الفساد أيضاً قوله تعالى {وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيِهَا} [البقرة: 205] الآية ومن إطلاق السعي في العمل للإصلاح قوله تعالى {إِنَّ هذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً} [الإنسان: 22] وقوله {وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يسعى وَهُوَ يخشى} [عبس: 8 - 9] الآية إلى غير ذلك من الآيات.
ومن إطلاق السعي على الخير والشر معاً قوله تعالى {إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى} [الليل: 4] إلى قوله: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تردى} [الليل: 11] وهذه الآية التي ذكرها هنا في سورة الحج التي هي قوله تعالى {فالذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ والذين سَعَوْاْ في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أولئك أَصْحَابُ الجحيم} جاء معناها واضحاً في سورة سبأ في قوله تعالى {لِّيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أولئك لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ والذين سَعَوْا في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ} [سبأ: 4 - 5] فالعذاب من الرجز الأليم المذكور في سبأ هو عذاب الجحيم المذكور في الحج. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 4 صـ}