{واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله وَأَنَّ الله مُخْزِي الكافرين} [التوبة: 2] وقوله {فاعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله وَبَشِّرِ الذين كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 3] وقوله: {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرض وَلاَ فِي السمآء} [العنكبوت: 22] الآية وقوله تعالى في الجن {وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ الله فِي الأرض وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً} [الجن: 12] إلى غير ذلك من الآيات. وقد قدمنا أن مما يوضح هذا الوجه الأخير قول كعب بن مالك رضي الله عنه:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها... وليغلبن مغالب الغلاب
ومراده بسخينة قريش: يعني أنهم يحاولون غلبة ربهم ، والله غالبهم بلا شك والوجه الأول أظهر. وأما على قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو: معجزين بكسر الجيم المشددة ، بلا ألف ، فالأظهر أن المعنى معجزين: أي مثبطين من أراد الدخول في الإيمان عن الدخول فيه ، وقيل معجزين من اتبع النَّبي صلى الله عليه وسلم ومعنى ذلك: أنهم ينسبونهم إلى العجز من قولهم: عجزه بالتضعيف إذا نسبه إلى العجز الذي هو ضد الحزم ، يعنون أنهم يحسبون المسلمين سفهاء لا عقول لهم ، حيث ارتكبوا أمراً غير الحزم والصواب ، وهو اتباع دين الإسلام في زعمهم كما قال تعالى عن إخوانهم المنافقين {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ الناس قالوا أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السفهآء ألا إِنَّهُمْ هُمُ السفهآء} [البقرة: 13] الآية وقوله في هذه الآية الكريمة {والذين سَعَوْاْ في آيَاتِنَا} .