قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: هذا الجمع فيه نظر ، لأنه تحكم ، والظاهر أن العصفر ليس بطيب ، فأُبيح للنساء ومنع للرجال ، كالحرير وخاتم الذهب. والله تعالى أعلم.
فاتضح أن الظاهر بحسب الدليل أن المعصفر: لا يحل لبسه للرجال ، ويحل للنساء ، لأن ظاهر أحاديث النهي عنه العموم ، وكونه من ثياب الكفار قرينة على التعميم ، إلا أن أحاديث النهي تخصص بالأحاديث المتقدمة المصرحة ، بجوازه للنساء كحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عند أبي داود وابن ماجه ، وحديث الترمذي وما فسر به النووي حديث مسلم وحديث أبي داود المتقدم الذي فيه ابن إسحاق ، وكونه من ثياب الكفار: لا ينافي أن ذلك بالنسبة للرجال. دون النساء ، كما قال في الذهب والفضة والديباج والحرير"إنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"مع إباحتها للنساء.
والذين أباحوا لبس المعصفر للرجال والنساء معاً ، احتجوا بما ذكره النووي في شرح مسلم قال: ثبت أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء.
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال"رأيت النَّبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة"ا ه منه فانظره.
والذين منعوه للرجال دون النساء استدلوا بالأحاديث المذكورة المصرحة بإباحته للنساء ، وعضدوا الأحاديث المذكورة بآثار عن الصحابة رضي الله عنهم ، فمن ذلك ما رواه مالك في الموطأ ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات ، وهي محرمة ليس فيها زعفران. انتهى محل الغرض منه.
وقال شارحه الزرقاني: وكذلك جاء عن أختها. روى سعيد بن منصور ، عن القاسم بن محمد قال: كانت عائشة رضي الله عنها ، تلبس الثياب المعصفرة ، وهي محرمة. إسناده صحيح انتهى منه.