والمعنى الإِجمالى للآية: ومن الناس من يعبد الله على طرف من الدين لا تعمق له فيه، فإِن أَصابه خير دنيوى كالرخاءِ والصحة والولد، ثبت على هذا الطرف ثبات المستفيد لا ثبات المؤمن المتيقن، وإن أَصابته فتنة ومكروه في نفسه أَو أَهله أَو ماله، انقلب على وجهه الذي كان متجها إِليه، فارتد ورجع عن دينه، ومثله في ذلك كمثل الجندى الخائر العزيمة، جبان القلب، يكون في طرف الجيش، فإِن أَحسَّ بظفر وغنيمة بقي ليحرزها, وإِن أَحس بهزيمة لاذ بالفرار ملطخا بالعار.
وقد بين الله عاقبة كفره وارتداده فقال:
{خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} فأَما خسارته في دنياه فعدم حصوله منها على ما يريد، وتعرضه للقتل إِن عُرِفَتْ رِدَّتُه، وأَما خسارته في الآخرة فالعذاب الأَليم والسعير الدائم، وذلك هو الخسران الواضح الذي لا يخفى على ذوى الأَل
12 - {يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} :
هذه الآية مستأْنفة لبيان حاله في دنياه بعد ردته عن الإِسلام ونكوصه على عقبيه بعد الإِقدام.
والمعنى: أَن هذا الذي انقلب على وجهه وارتد عن الإِسلام، لفوات المنافع الدنيوية التي كان يرجوها منه، يعبد من دون الله أو يدعو لحاجته ما لا يضره إِن كفر به وما لا ينفعه إِن آمن به وعبده أَو دعاه، فهو مخلوق لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، فكيف يملكها لسواه ذلك الانصراف عن الحق إِلى الباطل هو الضلال البعيد عن سبيل النجاة.
13 - {يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} :
وهذه الآية مستأْنفة أَيضًا لبيان مآل دعائه وعبادته غير الله تعالى.
والمعنى: أَن من انقلب عن الإِسلام وعبد غير الله أَو دعاه. يقول يوم القيامة حين يعذب بسبب معبوده الذي ارتد إِليه, وكان يأْمل شفاعته أَو حمايته يقول نادما بصوت مرتفع: المولى الذي ضرره أَقرب تحققا من نفعه والله لبئس المولى الذي يتخذه الإِنسان لنفسه ناصرا، ولبئس العشير الذي يصطفيه عشيرا، فكيف بما هو ضرر محض لا نفع فيه؟.