{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} : يقول الكافر لصنمه يوم القيامة بصوت مرتفع حين اتضح له أَن ضره أَقرب إِليه من نفعه. {لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} : لبئس الناصر ولبئس المصاحب أَنت أَيها الإِله الذي كنت أَعبده.
التفسير
11 - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} :
لقد صورت الآيات السابقة صنفين من أَهل الضلال، أَولهما، من يجادل في الله بغير علم متبعا في جداله أَئمة الكفر من كل شيطان مريد. وثانيهما: من يجادل
في الله بجهالة، ولكنه يغطى جهالته بِثَنْيِ عطفه وخيلائه سَتْرًا لجهالته وادعاءً للزعامة والإِمامة على من دونه من الكافرين، لكي يتبعوه في سفهه وجداله بالباطل، وجاءَت هذه الآية لتصور صنفًا ثالثًا منهم, وهم أُولئك المذبذبون في عقائدهم، الذين لا يستقرون فيها على حال، بل يتقلبون فيها وفق المنافع والمضار.
أَخرج البخاري وابن أَبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس أَنه قال في هذه الآية:"كان الرجل يقدم المدينة، فإذا ولدت امرأَته غلاما ونُتِجَتْ خيله قال هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأَته ولم تنتج خيله قال: هذا دين سوء"وأَخرج ابن مردويه عن أَبي سعيد قال: أَسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده، فتشاءَم من الإِسلام، فأَتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أَقِلْنِى. فقال:"إِن الإِسلام لا يُقَال"، فقال: لم أُصب من دينى هذا خيرًا. ذهب بصرى ومالى ومات ولدى، فقال - صلى الله عليه وسلم:"يا يهودى: الإِسلام يَسْبِكُ الرجال كما تسبك النارُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة"فنزلت الآية.
وعن الحسن أَنها نزلت في المنافقين، ونحن نقول: سواءٌ كان سبب نزولها هذا أَو ذاك، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالآية فيمن يتَّجِرُ بالدين، ولا يؤمن عن يقين.