فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300032 من 466147

وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ مُلُوكِ الْهِنْدِ: أَمَّا النَّصَارَى فَإِنْ كَانَ أَعْدَاؤُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ يُجَاهِدُونَهُمْ بِالشَّرْعِ فَأَنَا أَرَى جِهَادَهُمْ بِالْعَقْلِ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَرَى قِتَالَ أَحَدٍ، لَكِنِّي أَسْتَثْنِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِ، لِأَنَّهُمْ قَصَدُوا مُضَادَّةَ الْعَقْلِ وَنَاصَبُوهُ الْعَدَاوَةَ وَشَذُّوا عَنْ جَمِيعِ مَصَالِحِ الْعَالَمِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ الْوَاضِحَةِ، وَاعْتَقَدُوا كُلَّ مُسْتَحِيلٍ مُمْكِنًا، وَبَنَوْا مِنْ ذَلِكَ شَرْعًا لَا يُؤَدِّي إِلَى صَلَاحِ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَالَمِ، وَلَكِنَّهُ يُصَيِّرُ الْعَاقِلَ إِذَا شَرَعَ بِهِ أَخْرَقَ، وَالرَّشِيدَ سَفِيهًا، وَالْحَسَنَ قَبِيحًا، وَالْقَبِيحَ حَسَنًا، لِأَنَّ مَنْ كَانَ فِي أَصْلِ عَقِيدَتِهِ الَّتِي جَرَى نَشْؤُهُ عَلَيْهَا الْإِسَاءَةُ إِلَى الْخَلَّاقِ، وَالنَّيْلُ مِنْهُ، وَسَبُّهُ أَقْبَحَ مَسَبَّةٍ، وَوَصْفُهُ بِمَا يُغَيِّرُ صِفَاتِهِ الْحُسْنَى، وَأَخْلَقُ بِهِ أَنْ يَسْتَهِلَّ الْإِسَاءَةَ إِلَى مَخْلُوقٍ، وَأَنْ يَصِفَهُ بِمَا يُغَيِّرُ صِفَاتِهِ الْجَمِيلَةَ.

وَلَوْ لَمْ تَجِبْ مُجَاهَدَةُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَّا لِعُمُومِ أَضْرَارِهِمُ الَّتِي لَا تُحْصَى وُجُوهُهُ، كَمَا يَجِبُ قَتْلُ الْحَيَوَانِ الْمُؤْذِي بِطَبْعِهِ، لَكَانُوا أَهْلًا لِذَلِكَ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الَّذِي اخْتَارُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي رَبِّ الْعَالَمِينَ، عَلَى تَعْظِيمِهِ وَتَنْزِيهِهِ وَإِجْلَالِهِ وَوَصْفِهِ بِمَا يَلِيقُ بِهِ، الَّذِينَ اخْتَارُوا الْكُفْرَ بِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَجَحَدُوا نُبُوَّتَهُ، وَالَّذِينَ اخْتَارُوا عِبَادَةَ صُوَرٍ خَطُّوهَا بِأَيْدِيهِمْ فِي الْحِيطَانِ، مُزَوَّقَةٍ بِالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَزْرَقِ، لَوْ دَنَتْ مِنْهَا الْكِلَابُ لَبَالَتْ عَلَيْهَا، فَأَعْطَوْهَا غَايَةَ الْخُضُوعِ وَالذُّلِّ وَالْخُشُوعِ وَالْبُكَاءِ، وَسَأَلُوهَا الْمَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ وَالرِّزْقَ وَالنَّصْرَ، هُمُ الَّذِينَ اخْتَارُوا التَّكْذِيبَ بِخَاتَمِ الرُّسُلِ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَتَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت