فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300016 من 466147

وَأَيْضًا، فَيُقَالُ لِلنَّصَارَى: هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ مَعَ كَثْرَتِهِمْ فِي زَمَنِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَتَّى كَانُوا قَدْ مَلَئُوا بِلَادَ الشَّامِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكَانُوا قَدْ أَطْبَقُوا عَلَى تَكْذِيبِ الْمَسِيحِ وَجَحْدِ نُبُوَّتِهِ، وَفِيهِمُ الْأَحْبَارُ وَالرُّهْبَانُ، وَالْعُبَّادُ وَالْعُلَمَاءُ، حَتَّى آمَنَ بِهِ الْحَوَارِيُّونَ، فَإِذَا جَازَ عَلَى الْيَهُودِ - وَفِيهِمُ الْأَحْبَارُ وَالْعُبَّادُ وَالزُّهَّادُ وَغَيْرُهُمْ - الْإِطْبَاقُ عَلَى جَحْدِ نُبُوَّةِ الْمَسِيحِ، وَالْكُفْرِ بِهِ مَعَ ظُهُورِ آيَاتِ صِدْقِهِ كَالشَّمْسِ، جَازَ عَلَيْهِمْ إِنْكَارُ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ عَلَى أُمَّةِ الضَّلَالِ الَّذِينَ هُمْ أَضَلُّ مِنَ الْأَنْعَامِ، وَهُمُ النَّصَارَى أَوْلَى وَأَحْرَى.

فَهَذَا السُّؤَالُ الَّذِي أَوْرَدَهُ هَذَا السَّائِلُ وَارِدٌ بِعَيْنِهِ فِي حَقِّ كُلِّ نَبِيٍّ كَذَّبَتْهُ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ، فَإِنْ صَوَّبَ هَذَا السَّائِلُ رَأَى تِلْكَ الْأُمَمِ كُلِّهَا، فَقَدْ كَفَرَ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ. وَإِنْ قَالَ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْأُمَمُ مَعَ كَثْرَتِهَا وَوُفُورِ عُقُولِهَا عَلَى الْبَاطِلِ، فَلَأَنْ يَكُونَ الْمُكَذِّبُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمُ الْأَقَلُّونَ الْأَرْذَلُونَ، مِنْ هَذِهِ الطَّوَائِفِ عَلَى الْبَاطِلِ أَوْلَى وَأَحْرَى، وَأَيُّ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ اعْتَبَرْتَهَا، وَجَدْتَ الْمُصَدِّقِينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمْهُورَهَا، وَأَقَلُّهَا وَأَرْذَلُهَا هُمُ الْجَاحِدُونَ لِنُبُوَّتِهِ، فَرُقْعَةُ الْإِسْلَامِ اتَّسَعَتْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا غَايَةَ الِاتِّسَاعِ بِدُخُولِ هَذِهِ الْأُمَمِ فِي دِينِهِ، وَتَصْدِيقِهِمْ بِرِسَالَتِهِ، وَبَقِيَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مِنْهُمْ فِي دِينِهِ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ أَقَلُّهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت