الخامس: أنَّ"يَدْعُوا"بمعنى يُسَمِّي ، فتكونَ اللامُ مزيدةً في المفعولِ الأولِ وهو الموصولُ وصلتُه ، ويكون المفعولُ الثاني محذوفاً تقديرُه: يُسَمِّي الذي ضَرُّه أقربُ مِنْ نفعِه إلهاً ومعبوداً ونحو ذلك . السادس: أنَّ اللامَ مُزالَةٌ/ مِنْ موضِعها . والأصلُ: يَدْعُو مَنْ لَضَرُّه أقربُ . فقُدِّمَتْ مِنْ تأخيرٍ . وهذا قولُ الفراء . وقد رَدُّوا هذا بأنَّ ما في صلةِ الموصولِ لا يتقدَّمُ على الموصولِ . السابع: أنَّ اللامَ زائدةٌ في المفعول به وهو"مَنْ". والتقديرُ: يَدْعُو مَنْ ضَرُّه أقرب . ف"مَنْ"موصولٌ ، والجملةُ بعدَها صلتُها ، والموصولُ هو المفعولُ ب"يَدْعُو"زِيْدتْ فيه اللامُ كزيادتِها في قولِه {رَدِفَ لَكُم} [النمل: 72] في أحدِ القولين . وقد رُدَّ هذا بأنَّ زيادةَ اللام إنما تكونُ إذا كان العاملُ فَرْعاً ، أو بتقديم المعمول . وقرأ عبد الله"يَدْعُو مَنْ ضَرُّه"بعيرِ لامِ ابتداءٍ ، وهي مؤيدةٌ لهذا الوجهِ .
وإنْ لم تجعَلْه متسلِّطاً على الجملةِ بعدَه كان فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أظهرُها: أنَّ"يَدْعُو"الثاني توكيدٌ ل"يَدْعو"الأولِ فلا معمولَ له ، كأنه قيل: يَدْعو يَدْعو مِنْ دونِ الله الذي لا يَضُرُّه ولا ينفعه .
وعلى هذا فتكونُ الجملةُ مِنْ قولِه {ذلك هُوَ الضلال} معترضةً بين المؤكَّدِ والتوكيدِ ؛ لأنَّ فيها تَسْديداً وتأكيداً للكلام ، ويكون قولُه {لَمَنْ ضَرُّهُ} كلاماً مستأنفاً . فتكونُ اللامُ للابتداء و"مَنْ"موصولةٌ ، و"ضَرُّه"مبتدأ و"أقربُ"خبرُه . والجملةُ صلةٌ ، و"لَبِئْسَ"جوابٌ قسمٍ مقدر . وهذا القسمُ المقدرُ وجوابُه خبرُ المبتدأ الذي هو الموصول .