(يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(5) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)
الإعراب:
بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً شَيْئاً: منصوب بالمصدر قبله، على قول البصريين لأنه الأقرب، وب يَعْلَمَ على قول الكوفيين لأنه الأول.
ذلِكَ بِأَنَّ .. ذا: إما مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: الأمر كذلك، وإما منصوب على تقدير فعل، تقديره: فعل الله ذلك بأنه الحق. وقال البيضاوي: وهو مبتدأ، وخبره: بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ.
البلاغة:
مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ بينهما طباق السلب.
اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ استعارة تبعية، شبه الأرض بنائم، ثم يتحرك بنزول المطر عليه.
المفردات اللغوية:
يا أَيُّهَا النَّاسُ أي يا أهل مكة وأمثالكم. رَيْبٍ شك. مِنَ الْبَعْثِ من إمكانه وكونه مقدورا. فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ أي فانظروا في بدء خلقكم وأصلكم آدم، فإنه يزيح ريبكم.
مِنْ تُرابٍ أي خلق آدم منه، وخلق الأغذية التي يتكون منها المني. نُطْفَةٍ مني: وهو ما يخرج عند اللذة من صلب الرجل، سمي نطفة لقلته، مأخوذ من النّطف: أي الصب أو القطر.