وقرأ ابن وثاب"نِشاء"بكسر النون ، وهو كسرُ حرفِ المضارعة ، وقد تقدَّم ذلك في أولِ هذا الموضوعِ .
قوله: {طِفْلاً} حالٌ مِنْ مفعول"نُخْرِجكم"، وإنما وُحِّد لأنَّه في الأصل مصدرٌ كالرِّضا والعَدْل ، فيَلْزَمُ الإِفرادُ والتذكيرُ ، قاله المبرد: إمَّا لأنه مرادٌ به الجنسُ ، وإمَّا لأن المعنى: يُخْرِجُ كلَّ واحدٍ منكم نحو: القوم يُشْبعهم رغيفٌ أي: كلُّ واحدٍ منهم . وقد يطابِقُ به ما يُراد به ، فيقال: طفلان وأطفال . وفي الحديث:"سئل عن أطفال المشركين"والطِّفْلُ يُطْلَقُ على الولدِ مِنْ حين الانفصالِ إلى البلوغ . وأمَّا الطَفْل بالفتح فهو الناعم ، والمرأة طَفْلة قال:
3371 ولقد لَهَوْتُ بِطَفْلةٍ مَيَّالَةٍ ... بَلْهاءَ تُطْلِعُني على أَسْرارِها
أمَّا الطَّفَل بفتح الطاءِ والفاءِ فوقتُ ما بعد العصر ، مِنْ قولِهم: طَفَلَت الشمسُ إذا مالَتْ للغُروب . وأطفلتِ المرأةُ أي: صارت ذاتَ طِفْلٍ .
وقرأت فِرْقَةٌ"يَتَوَفَّى"بفتح الياء . وفيه تخريجان ، أحدهما: أنَّ الفاعلَ ضميرُ الباري تعالى أي: يَتَوَفَّاهُ اللهُ تعالى ، كذا قدَّره الزمخشري . والثاني: أن الفاعلَ ضميرُ"مَنْ"أي: يتوفى أجلَه . وهذا القراءةُ كالتي في البقرة {والذين يَتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ} [الآية: 234] أي: مدتهم .
ورُوي عن أبي عمروٍ ونافع أنهما قرآ"العُمْر"بسكون العينِ وهو تخفيفٌ قياسيُّ نحوة"عُنْق"في"عُنُق".
قوله: {لِكَيْلاَ} متعلقٌ ب"يُرَدُّ". وتقدَّم نظيره في النحل .
و"هامدةً"نصب على الحال لأن الرؤيةَ بصريةٌ . والهُمُود: السكونُ والخُشُوع . وهَمَدَت الأرضُ: يَبِست ودَرَسَتْ . وهَمَدَ الثوبُ: بَلِي . قال الأعشى:
3372 قالَتْ قُتَيْلَةُ ما لجِسْمِكَ شاحباً ... وأرى ثيابَكَ بالِياتٍ هُمَّدا