سابعًا: وفي الرواية (4 و 6 و 9) أنه - صلى الله عليه وسلم - قال عندما أنكر جبريل ذلك عليه"افتريت على الله وقلت على الله ما لم يقل وشركني الشيطان في أمر الله"
فهذه طامات يجب تنزيه الرسول منها لا سيما هذا الأخير منها فإنه لو كان صحيحا لصدق فيه - عليه السلام - وحاشاه - قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) } [الحاقة: 44 - 46] . فثبت مما تقدم بطلان هذه القصة سندا ومتنا. والحمد لله على توفيقه وهدايته.
12 -قال ابن حزم رحمه الله: وأما الحديث الذي فيه وأنهن الغرانيق العلى وأن شفاعتها لترتجى فكذب بحت موضوع لأنه لم يصح قط من طريق النقل ولا معنى للاشتغال به إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد.
وهذه الاضطرابات في متنها تدل على ضعفها.
الوجه السادس: الاضطراب في متن الرواية
كما أشار إليه القاضي عياض في كلامه السابق، وكذا الألباني وقد سبق النقل عنهما، وإذا ثبت ضعف الرواية إسنادًا وردها من جهة المتن لعلة الاضطراب فلا حاجة للتأويل.
الوجه السابع: ولكن أهل العلم أجابوا عنها على فرض صحتها وقد أعاذنا الله من صحتها وهذه أجوبتهم عنها على فرض الصحة
الأول: أن هذه الشائعة التي أشيعت بين المشركين في أول الإسلام، إنما هي من اختلاقات المستهزئين من سفهاء الأحلام بمكة مثل ابن الزبعرى، وأنهم عمدوا إلى آية ذُكرت فيها اللات والعُزّى ومناةَ فركّبوا عليها كلمات أخرى لإلقاء الفتنة في الناس وإنما خَصُّوا سورة النجم بهذه المرجَفة لأنهم حَضروا قراءتها في المسجد الحرام وتعلقت بأذهانهم وتطلبًا لإيجاد المعذرة لهم بين قومهم على سجودهم فيها الذي جعله الله معجزة - صلى الله عليه وسلم -.