وأما عن السادس: فبأن التقول تكلف القول ومن لا يتبع إلا من يلقى إليه من الله تعالى حقيقة أو اعتقادًا ناشئًا من تلبيس غير مخل لا تكلف للقول عنده فلا تقول على الله تعالى أصلًا؛ وما أشبه هذه القصة بما تضمنه حديث ذي اليدين فالتلبيس عليه - صلى الله عليه وسلم - في الإلقاء في حالة التمني تأديبًا كإيقاع السهو عليه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة باعتقاد التمام تشريعًا، والنطق بما ألقاه الشيطان في حالة خاصة مما لا ينافي التوحيد على أنه قرآن بناءً على اعتقاد أن الملقى ملك تلبيسًا للتأديب كالنطق بالسلام ثم بلم أنس معتقدًا أنه مطابق للواقع بناءً على اعتقاد التمام سهوًا، ووقوع البيان على لسان جبريل - عليه السلام - ثم النسخ والإحكام كوقوع البيان على لسان الصحابي ثم التدارك وسجود السهو فكما أن السهو للتشريع غير قادح في منصب النبوة كذلك الاشتباه في الإلقاء للتأديب غير قادح، وكما أن النطق بلم أنس مع تبين أنه - صلى الله عليه وسلم - قد نسي صدق بناء على اعتقاد التمام سهوًا كذلك النطق بما يلقيه الشيطان في تلك الحالة على أنه قرآن بناءً على اعتقاد
أن الملقى ملك صدق ولا شيء من الصدق بالتقول فلا شيء من النطق بما يلقيه الشيطان في تلك الحالة به، وما ذكر عن القاضي عياض من حكاية الإجماع على عدم جواز دخول السهو في الأقوال التبليغية كما قال الحافظ ابن حجر متعقب.