فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299236 من 466147

وثامنها: استحالة هذه القصة نظرًا، وعرفا، وذلك أن هذا الكلام لو كان كما روي لكان بعيد الالتئام متناقض الأقسام ممتزج المدح بالذم متخاذل التأليف، والنظم، ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بحضرته من المسلمين وصناديد المشركين ممن لا يخفى عليه ذلك وهذا لا يخفى على أدنى متأمل فكيف بمن رجح حلمه واتسع في باب البيان فصيح الكلام علمه.

وتاسعها: أنه قد علم من عادة المنافقين ومعاندي المشركين وضعفة القلوب، والجهلة من المسلمين نفورهم لأول وهلة، وتخليط العدو على النبي - صلى الله عليه وسلم - لأقل فتنة، وتعييرهم المسلمين والشماتة بهم الفينة بعد الفينة، وارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر الإسلام لأدنى شبهة، ولم يحك أحد في هذه القصة شيئا سوى هذه الرواية الضعيفة الأصل، ولو كان ذلك لوجدت قريش بها على المسلمين الصولة، ولأقامت بها اليهود عليهم الحجة كما فعلوا مكابرة في قصة الإسراء حتى كانت في ذلك لبعض الضعفاء ردة، وكذلك ما روى في قصة القضية، ولا فتنة أعظم من هذه البلية لو وجدت ولا تشغيب للمعادي حينئذ أشد من هذه الحادثة لو أمكنت فما روى عن معاند فيها كلمة ولا عن مسلم بسببها بنت شفة فدل على بطلها واجتثاث أصلها ولا شك في إدخال بعض شياطين الإنس، أو الجن هذا الحديث على بعض المحدثين ليلبسن به على ضعفاء المسلمين.

وعاشرها: أن هناك من النص ذاته ما يستبعد معه أن يكون سبب نزول الآية شيئًا كهذا، وأن يكون مدلوله حادثًا مفردًا وقع للرسول - صلى الله عليه وسلم - فالنص يقرر أن هذه القاعدة في الرسالات كلها مع الرسل كلهم: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} ، فلا بد أن يكون المقصود أمرًا عامًا يستند إلى صفة في الفطرة مشتركة بين الرسل جميعًا، بوصفهم من البشر، مما لا يخالف العصمة المقررة للرسل.

الوجه السادس: في ذكر بعض كلام المحققين على هذه القصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت