والثالث: أنه الصعيد، وهو التراب، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، ومجاهد في رواية عنهما.
والرابع: أنه عتبة الباب، قاله عطاء.
قال ابن قتيبة: وهذا أعجب إليَّ، لأنهم يقولون: أَوصِد بابك، أي: أَغلِقه، ومنه قوله: {إِنها عليهم مؤصَدة} [الهُمَزة: 8] ، أي: مُطْبَقة مُغْلَقة، وأصله أن تلصق الباب بالعتبة إِذا أغلقته، ومما يوضح هذا أنك إِذا جعلت الكلب بالفِناء، كان خارجاً من الكهف، وإِن جعلته بعتبة الباب، أمكن أن يكون داخل الكهف، والكهفُ وإِن لم يكن له باب وعتبة، فانما أراد أن الكلب موضع العتبة من البيت، فاستُعير.
قوله تعالى: {لو اطَّلعتَ عليهم} [وقرأ الأعمش، وأبو حصين:"لوُ اطلعت"بضم الواو] {لوليَّتَ منهم فراراً} رهبة لهم {ولملئت} قرأ عاصم، وابن عامر، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي:"ولَمُلِئْتَ"خفيفة مهموزة.
وقرأ ابن كثير، ونافع:"ولَمُلِّئْتَ"مشددة مهموزة، {رُعْباً} [أي] : فزعاً وخوفاً، وذلك أن الله تعالى منعهم بالرعب لئلا يدخل إِليهم أحد.
وقيل: إِنهم طالت شعورهم وأظفارهم جداً، فلذلك كان الرائي لهم لو رآهم هرب مرعوباً، حكاه الزجاج. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}