قال الآلوسي: وأكثر المفسرين على أنهم لم تصبهم الشمس أصلا، وإن اختلفوا في منشأ ذلك واختار جمع منهم، أنه لمحض حجب الله - تعالى - الشمس على خلاف ما جرت به العادة، والإشارة تؤيد ذلك أتم تأييد، والاستبعاد مما لا يلتفت إليه، لا سيما فيما نحن فيه، فإن شأن أصحاب الكهف كله على خلاف العادة .. ».
وعلى هذا الرأي الثاني يكون اسم الإشارة في قوله: ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ إلى ما فعله الله - تعالى - معهم، من حجب ضوء الشمس عنهم مع أنهم في متسع من الكهف.
أي: ذلك الذي فعلناه معهم من آياتنا الدالة على قدرتنا الباهرة، وإرادتنا التي لا يعجزها شيء.
وأما على الرأي الأول فيكون اسم الإشارة مرجعه إلى ما سبق من الحديث عنهم، كهدايتهم إلى التوحيد، وإخراجهم من بين عبدة الأوثان، ولجوئهم إلى الكهف، وجعل باب الكهف على تلك الكيفية، إلى غير ذلك مما ذكر - سبحانه - عنهم.
أي: ذلك الذي ذكرناه لك عنهم - أيها الرسول الكريم - هو من آيات الله الدالة على وحدانيته وقدرته.
ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً.
أي: من يهده الله إلى طريق الحق، ويوفقه إلى الصواب، فهو المهتد، أي فهو الفائز بالحظ الأوفر في الدارين، ومن يضلله الله - تعالى - عن الطريق المستقيم، فلن تجد له - يا محمد - نصيرا ينصره، ومرشدا يرشده إلى طريق الحق.
كما قال تعالى: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.
وكما قال - سبحانه: وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ ... . انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 8/ 464 - 484} ...