وقال أبو حيان: أي يقرضهم الكهف {الله مَن يَهْدِ الله} من يدل سبحانه دلالة موصولة إلى الحق ويوفق لما يحبه ويرضاه {فَهُوَ المهتد} الفائز بالحظ الأوفر في الدارين، والمراد إما الثناء على أصحاب الكهف والشهادة لهم بإصابة المطلوب والإخبار بتحقق ما أملوه من نشر الرحمة وتهيئة المرفق أو التنبيه على أن أمثال هذه الآيات كثيرة ولكن المشفع بها من وفقه الله تعالى للتأمل فيها والاستبصار بها فالمراد بمن إما الفتية أو ما يعمهم وغيرهم وفيه ثناء عليهم أيضاً وهو كما ترى.
وجعله بعضهم ثناء على الله تعالى لمناسبة قوله سبحانه {وزدناهم هُدًى} [الكهف: 13] {وربطنا} [الكهف: 14] وملاءمة قوله عز وجل {وَمَن يُضْلِلِ} يخلق فيه الضلال لصرف اختياره إليه {فَلَن تَجِدَ لَهُ} أبداً وإن بالغت في التتبع والاستقصاء {وَلِيّاً} ناصراً {مُّرْشِدًا} يهديه إلى الحق ويخلصه من الضلال لاستحالة وجوده في نفسه لا أنك لا تجده مع وجوده أو إكانه إذ لو أريد مدحهم لاكتفى بقوله تعالى {فَهُوَ المهتد} وفيه أنه لا يطابق المقام والمقابلة لا تنافي المدح بل تؤكده ففيه تعريض بأنهم أهل الولاية والرشاد لأن لهم الولي المرشد، ولعل في الآية صنعة الاحتباك. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 15 صـ}