وكان ذلك قبل سد باب الكهف على ما قيل ، وقال أبو علي: معنى تقرضهم تعطيهم من ضوئها شيئاً ثم تزول سريعاً وتستد ضوءها فهو كالقرض يسترده صاحبه ، وحاصل الجملتين عنده أن الشمس تميل بالغدو عن كهفهم وتصيبهم بالعشيء إصابة خفيفة ، ورد بأنه لم يسمع للقرض بهذا المعنى فعل ثلاثي ليفتح حرف المضارعة ، واختار بعضهم كون المراد ما ذكر إلا أنه جعل تقرضهم من القرض بمعنى القطع لا بالمعنى الذي ذكره أبو علي لما سمعت وزعم أنه من باب الحذف والإيصال والأصل تقرض لهم وأن المعنى وإذا غربت تقطع لهم من ضوئها شيئاً ، والسبب لاختياره ذلك توهمه أن الشمس لو لم تصب مكانهم أصلاً لفسد هواؤه وتعفن ما فيه فيصير ذلك سبباً لهلاكهم وفيه ما فيه ، وأكثر المفسرين على أهم لم تصبهم الشمس أصلاً وإن اختلفوا في منشأ ذلك.
واختار جمع أنه لمحض حجب الله تعالى الشمس على خلاف ما جرت به العادة قالوا: والإشارة تؤيد ذلك أتم تأييد والاستبعاد مما لا يلتفت إليه لا سيما فيما نحن فيه فإن شأن أصحاب الكهف كله على خلاف العادة.
وبعض من ذهب إلى أن المنشأ كون باب الكهف في مقابلة بنات نعش جعل ذلك إشارة إلى إيوائهم إلى كهف هذا شأنه وبعض آخر جعله إشارة إلى حفظ الله تعالى إياهم في ذلك الكهف المدة الطويلة وآخر جعله إشارة إلى إطلاعه سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم على أخبارهم.
واعترض على الأخيرين بأنه لا يساعدهما إيراد ذلك في تضاعيف القصة ، وجعله بعضهم إشارة إلى هدايتهم إلى التوحيد ومخالفتهم قومهم وآباءهم وعدم الاكتراث بهم وبملكهم مع حداثتهم وإيوائهم إلى كهف شأنه ذلك ولا يخلو عن حسن وإليه أميل والله تعالى أعلم.
وقرئ {يقرضهم} بالياء آخر الحروف ولعل الضمير عائد على غروب الشمس.