فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271822 من 466147

وتخللت قصة أهل الكهف التي هي محور التدبر والاعتبار في هذا الربع جملة من الآيات الكريمة، تؤكد عددا من مبادئ الإسلام القويمة، وتوجيهاته السليمة.

-منها أن من انتفع بالهدي الإلهي كالهدى الذي تضمنه كتاب الله دخل في زمرة المهتدين، ومن أعرض عنه ولم ينتفع به بقي في عداد الضالين، وذلك معنى قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} ، ويندرج تحت هذه الآية أصحاب الكهف أنفسهم، الذين سبق أن وصفهم كتاب الله قائلا: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} .

-ومنها أن من عزم على فعل أمر من الأمور لا بد أن يربط قوله ويعلق فعله على مشيئة الله، لأنه لا يستغني في أية لحظة من اللحظات عن استمداد العون والتوفيق من الله، وهذا الموقف يجعله في أمن من أن يكون كاذبا، لأن تعليق كلامه بالمشيئة يخرجه عن أن يكون خبرا قاطعا، وذلك معنى قوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} .

-ومنها أن من تعرض للخطأ والنسيان فأخطأه التوفيق والتسديد، عليه أن يتدارك ما فاته بالتماس الهداية من ربه من جديد، وذلك معنى قوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} ، أي عسى أن يهديني لشيء آخر أنفع وأقوم من الأول.

-ومنها أن من تحمل مسؤولية الدعوة إلى الله يجب عليه أن لا يتخلى عنها، وأن يواصلها دون انقطاع، وأن يؤثر بها من عندهم حرص كبير على تلقينها، واستعداد خاص لقبولها، وأن يسقط من حسابه في هذا المجال الاعتبارات الجانبية والمظاهر المادية، وإلى ذلك يشير قوله تعالى: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} أي ملجأ آخر تلجأ إليه {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت