وأوصت ابنتها أن تبحث وأن تتقصى أخبار هذا الطفل وأخبار موسى: {فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} (القصص: 11) وجرى قدر الله -سبحانه وتعالى- بأن هذا الوليد، وقد جاءوا له بالمراضع من كل مكان، فلم يلتقم ثدي واحدة منهن فقالت البنية: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون، فرد الله -سبحانه وتعالى- موسى إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن، ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون.
والقصة كما نرى تنتقل من مرحلة الطفولة، والتي تربى فيها موسى في بيته ومع أمه، ولكنه لما بلغ أشده واستوى كان في بيت فرعون، وقد آتى الله موسى حكمًا وعلمًا، وكذلك نجزي المحسنين، هو يعلم أنه من بني إسرائيل،
ويذكر القرآن أن موسى -عليه السلام- دخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته وهذا من عدوه، وأن الذي من شيعته قد استغاثه على الذي من عدوه، فوكز موسى هذا العدو فصادفت أجله فمات، فندم موسى على ما كان من الأمر وقال: هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين، واتجه إلى الله قائلًا: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم، فأقسم بما أنعم الله عليه ألا يكون بعد ذلك ظهيرًا للمجرمين.