بالسنين القمرية، وبعض العلماء قدرها بالشمسية بثلاثمائة سنة، ويأتي بعد ذلك في أي عصر من العصور كانت هذه المدة، وكنا نظنها في عهد دقلديانوس الذي أشار إليه ابن كثير، ولكن رجَّعَنَا النص القرآني إلى الحق، وهو تسع وثلاثمائة، ولا يمكن أن يكون ابتداء المكث في عهد دقلديانوس؛ لأن معنى ذلك أنه استمر إلى آخر القرن السادس تقريبا، وأنها في هذا الوقت كانت النصرانية قد ثلثت، ولم تعد ديانة توحيد، ولا مسيحية لأن المسيح بريء منها.
وكان حقا علينا أن نفهم، حيث أفهم القرآن مصدقين مذعنين، ولكن لا مانع أن نقول إنها ابتدأت من عهد الاضطهاد الروماني بعد أن انتهت حياة المسيح في الدنيا، واستمرت المدة التي ذكرها القرآن الذي (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ منْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) .
قال اللَّه تعالى:
(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا(9)
(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا) .
(الْكَهْفِ) مكان متسع في الجبل، و (الرَّقِيمِ) اسم للجبل، أو لوح من رصاص رقمت فيه أسماؤهم، أو واد بالجبل، وأيا ما كان فهو تعريف بمكان كهفهم بجبله أو بواديه أو رصاص كتبت أسماؤهم عليه.
و (أَمْ) للاستفهام مع الإضراب لمن عجبته، وأنها ليست أكثر من عجائب الوجود والخلق بإرادة اللَّه، فليس بقاء أجسام إنسانية حية أمدا طويلا، كما أنه ليس وجودهم راقدين أكثر من ثلاثمائة سنة أمرا عجبا في ذاته من خلق السماوات والأرض وما فيها، أو من خلق الإنسان من طين، أو من أدوار خلق الإنسان من نطفة من ماء إلى علقة إلى مضغة، ليس بقاؤهم أحياء رقودا أعجب من هذا الخلق العظيم.