ويرجح الدكتور حسام النعيمي أن تقدم الهاء على الألف في كتاب سيبويه من عمل النسّاخ، لأن ابن جني ـ وهو أقرب إلى عصر سيبويه من النسّاخ المتأخرين ـ قد نصّ على أن الألف مقدمة على الهاء عند سيبويه، وإن حروف الصفير وهي (الزاي، السنين، الصاد) من مخرج واحد فلا يتقدم أحدها على الآخر، فلم يبال بالتقديم والتأخير بينها لذلك.
وهكذا كان ترتيب الحروف عند ابن جني على ترتيب المخارج: الهمزة، الألف، الهاء، العين، الحاء، الغين، الخاء، القاف، الكاف، الجيم، الشين، الياء، الضاد، اللام، الراء، النون، الطاء، الدال، التاء،
الصاد، الزاي، السين، الظاء، الذال، الثاء، الفاء، الباء، الميم، والواو ـ.
وهذا الترتيب مخالف للخليل، وفيه بعض المخالفة لسيبويه في ترتيبه كما يظهر هذا لدى المقارنة في جدولة الترتيبين كما سبق.
وابن جني لا يخفي هذا الخلاف بل ينص عليه، ويذهب إلى صحة رأيه دونهما فيقول:
«فهذا ترتيب الحروف على مذاقها وتصعدها، وهو الصحيح، فأما ترتيبها في كتاب العين ففيه خطل واضطراب، ومخالفة لما قدمناه آنفاً محاربته سيبويه، وتلاه أصحابه عليه، وهو الصواب الذي يشهد التأمل له بصحته» .
ثانياً: ويضيف ابن جني إتماماً لنظريته في الأصوات: ستة أحرف مستحسنة على حروف المعجم العربي، وثمانية أحرف فرعية مستقبحة، ولا يصح ذلك عنده إلا بالسمع والمشافهة، حتى تكون حروف المعجم مع الحروف الفرعية المستحسنة خمسة وثلاثين حرفاً، وهما مع الحروف الفرعية المستقبحة ثلاثة وأربعون حرفاً.