من عجائب سورة الفاتحة أننا إذا قمنا بعدّ حروف اسم (الله) أي الألف واللام والهاء وجدنا بالتمام والكمال 49 حرفاً ، وهذا العدد يساوي 7×7 ولا ننسى بأن الفاتحة هي السبع المثاني ، وكأن الله يريد أن يعطينا إشارة لطيفة إلى أهمية هذا الرقم [1] وأهمية التكرار في قوة تأثير قراءة الفاتحة على الشفاء ، وهو ما يلمسه كل من يعالج بالقرآن ، والله تعالى أعلم.
2 -الإيقاع المتوازن للكلمات القرآنية وانسيابها
عندما تستمع إلى كلام الله تعالى تشعر بأن هذا الكلام لا يشبه الشعر ولا النثر ولا أي نوع من كلام البشر ، إنما تلاحظ وجود إيقاع خاص لا نجده في أي كلام آخر ، ولذلك قال تعالى: (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) [الفرقان: 32] .
هذا الإيقاع يتناسب مع إيقاع الدماغ البشري ، لأن الله تعالى جعل لكل شيء في هذا الكون تردداً طبيعياً خاصاً به ، وعندما خلق البشر جعل لدماغ كل منهم إيقاعاً وتردداً طبيعياً يتناسب مع إيقاع القرآن ، والدليل على ذلك أن كل مولود يولد على الفطرة ، والله يقول: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [الروم: 30] .
فالله تعالى فطر الناس على الإيمان ، وبلغة البرمجة: أودع الله في كل خلية من خلايا الدماغ برنامجاً منضبطاً ، وكلما تعرض الإنسان للصدمات النفسية والأمراض الجسدية اختل بعض هذه البرامج ، وهنا يأتي دور القرآن في إعادة برمجة الخلايا وإعادة التوازن لها من جديد ، وكلام الله الذي فطرها الله عليه منذ خلقها ، هو أفضل وسيلة لإعادة توازنها.