84 -قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} اختلفت العبارة في تفسير الشاكلة؛ فقال ابن عباس في رواية الوالبي وعطاء: على ناحيته , وهو قول الأخفش، والفراء قال: ومِثْلُه الطريقة والجَدِيلة.
وقال مجاهد: على جديلته، وروي عنه: على طبيعته.
قال شمر: ما رأيت تصحيفًا أشبه بالصواب مما قرأ مالك بن سليمان الهروي في التفسير عن مجاهد في قوله: {كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} أي جديلته، فصَحَّفَ وقال: حَدٍ يليه، وهو قريب بعضه من بعض.
وقال الحسن وقتادة: على نيته، وقال ابن زيد: على دينه.
وقال الزجاج: على مذهبه.
وقال أبو عبيدة والقتيبي: على خليقته، هذا كلامهم، وأصل هذا في اللغة من المشابهة؛ يقال لِشِبْهِ الشيء: شَكْلُه، يقال: في فلان شَكْلٌ من أبيه، وأَشْكَلَةٌ وشُكْلَةٌ وشاكلٌ ومشاكلةٌ، ومنه قوله تعالى: {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ} [ص: 58] ، أي: من مثل ذلك الأول.
وقال الأخفش: يقال: هذا من شكل هذا، أي: من ضربه ونحوه.
وقال الليث: الشاكلة من الأمور ما وافق فاعله، والمعنى: أن كل أحد يعمل على طريقته التي تُشاكل أخلاقه، وعبارات المفسرين في تفسير الشاكلة متقاربة، والكل ينبئ عما يشاكل طبيعة الإنسان، وكل إنسان يجري على مذهبه وطريقته وعادته التي أَلِفَها وجُبِل عليها، والإشارة في هذا؛ أن الكافر يعمل ما يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء، والصبر والاحتساب عند البلاء، ألا ترى أنه قال: {فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} ، أي: بالمؤمن الذي لا يعرض عند النعمة ولا ييأس عند المحنة.